الجزء 31
الجزء ٣١ · صفحة ٤٩٧فعلى هذا القول من قول أصحابنا: إنّ أهل مكة إذا خرجوا من منى يريدون عرفة قصروا الصلاة، من حين يخرجون من عمران مكة، وهم في منى ليلة عرفة، وطريقهم إلى عرفة، وبعرفة، ورجعتهم إلى منى أن يزداروا (وفي خ: إلا أن يزداروا)، ويقصرون الصلاة؛ فإذا ازداروا، ورجعوا إلى منى؛ انحل عنهم حكم القصر، ورجعوا إلى التمام أيام منى بمنى؛ لأنهم لا يريدون مجاوزة الفرسخين، ولا يجاوزونها؛ لأنّ خمسة أميال فرسخ وثلثان، وأمّا قصر النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، فقد كانوا مسافرين على ما شهر من أمرهم كما قال، ولكنّه لو كان القصر /655/ ممنوعا لأهل مكة في الحج، لما كان يعنى بذلك من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكان يأمرهم بذلك بصلاتهم في صلاته، كما كان عمر بن الخطاب ? يأمر أهل مكة بمكة إذا صلى بهم قصروا، فيقول: إنّا يا أهل مكة قوم مسافرون، فأتموا صلاتكم، وكان هذا الشاهر من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر أن يقصروا الصلاة بالنّاس في الإمامة من مكة؛ لأنهم الأئمة في ذلك، ولا يقدّمهم أحد في الصلاة كانوا مسافرين، أو مقيمين، أعني في التقديم، ولكن الإجماع على صلاتهم بالقصر جمعا على غير تكبّر منهم، ولا أمر بالتمام كما كان يؤمر به في مكة، ممّا يدل معنى أن القصر لازم جائز للحاج من أهل مكة وغيرهم، إلا من يجاوز الفرسخين من وطنه، وموضعه، فإن كلا(1) يخصّه حكم في حج، أو غيره.
مسألة: والإمام يصعد المنبر يوم عرفة، ويؤذن المؤذن بالظهر، والإمام على المنبر، فإذا فرغ المؤذن قام الإمام فخطب، وحمد الله، وأثنى عليه، وصلى على
(1) ق: لا.