الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٣وعند ش: في الحرم، ومذهب آبائنا أن موضع الذّبح والتّصدّق واحد، وهو الحرم، في كلّ ما يلزم من جزاء وفدية، أوكفّارة طعام مساكين، تقديره: أي الواجب عليه كفّارة، والمعنى إنّ عليه بدل الجزاء الذي من النّعم بأن يقوّم، ثمّ يجعل قيمته طعاما ويتصدّق به، هذا مذهب آبائنا، ولا يتصدّق به إلاّ في الحرم.
﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة:95]؛ أي عدل ذلك الإطعام صياما، والعدل ما عادل الشّيء من(1) غير جنسه كالصّوم، والإطعام، وهو بمعنى القدر، والخيار في ذلك إلى قاتل الصّيد عند ح وأبي يوسف، وهو مذهب آبائنا، وعند محمد إلى الحكمين، فإن الجزاء الذي هو [مثل للصّيد](2) بدنة، وأحبّ العدول إلى الإطعام، أطعم مائة مسكين، وإن أحبّ العدول إلى الصيام؛ صام مائة يوم، وإن كان الجزاء بقرة؛ فالإطعام إطعام /5 م/ سبعين مسكينا، والصّيام؛ صيام سبعين يوما، وإن كان الجزاء شاة؛ أطعم عشرة مساكين، أو صام عشرة أيّام.
﴿لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة:95]؛ أي: ما مضى من الصّيد في حال الإحرام، قبل أن [يراجعوا رسول الله، ويسألوه](3) عن جوازه. وقيل: عمّا سلف لكم في الجاهلية منه؛ لأنّهم كانوا متعبّدين بشرائع من قبلهم، وكان الصّيد فيه محرّما. ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ [المائدة:95]، واختلف في وجوب الكفّارة على العائد؛ فعن عطاء، وإبراهيم، وسعيد بن جبير، والحسن وجوبها، وهو مذهب آبائنا، وعليه عامّة