الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٤العلماء. وعن ابن عبّاس، وشريح أنّه لا كفّارة عليه؛ أخذا بالظّاهر، وأنّه لم يذكر الكفّارة. ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة:96]، أي: ما صيد منه، ممّا يؤكل، وممّا لا يؤكل.
﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة:96]، أي أحلّ لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر، وأحلّ لكم المأكول منه، وهو السّمك وحده عند ح، وعند ابن أبي ليلى جميع ما يصاد فيه؛ على أنّ تفسير الآية عنده أحلّ لكم صيد حيوان البحر، وأن تطعموه، ومذهب آبائنا أنّ المأكول من صيد البحر جميع أجناس السّمك إلى(1) الجري، وهو حنش الماء، والمارماهي وهي حيّة الماء، والطّافي 5 س فوقه. وقيل: طعامه ما لفظه البحر، أو جزر عنه الماء، قال ابن عبّاس وغيره: يريد المملوح، وسمّي طعاما؛ لأنّه يدخر، فصار كالمقتات من الأغذية، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة:96]، وهم المسافرون، يتزوّدونه كما تزوّد موسى - عليه السلام - الحوت في مسيره إلى الخضر.
﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة:96]، أي ما صيد في البرّ، وهو ما يفرخ فيه، وإن كان يعيش في الماء في بعض الأوقات، كطير الماء عند ح، واختلف فيه؛ فمنهم من حرّم على المحرم كلّ شيء يقع عليه اسم الصّيد، وهو قول عمر، وابن عبّاس. وعن أبي هريرة، وعطاء، وابن جبير: أنّهم أجازوا للمحرم أكل ما صاده الحلال، وإن صاده لأجله، إذا لم يدلّ عليه أو يشر إليه، وكذلك ما ذبحه قبل إحرامه، وهو
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: إلا الجري.