قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

والآلات المكتسِبَات لا تكتسِب من العلم المكتَسَب غير القشر 68 س الظّاهر، كما الحروف والألفاظ والصّور والألوان والأرائح والأجسام والأذواق والمدرك لأصولها ومبانيها المستنبط للباب لآلئ حقائق معانيها المكتَسب للعلم المكتسب [ … ](1). والعلم المكتَسَب لا يُكْتسَبُ إلا بِمكتسِب يكتسِبُ المكتَسَب. والمكتسِبُ للعلم لا يكتسِبُ إلا مكتَسَبًا يُكْتَسَبُ من العلوم المكتَسَبات بالآلات، ولو أن ذلك كذلك لم يجز أن يقال لشيء: إنّه مكتسِبٌ ولآخر أنّه مكتَسَبٌ؛ لأنّ المكتَسِبَ لا يسمى بالمكتسِبِ إلاّ بفعله الكَسْبَ في غيره. والمُكْتَسَبُ لا يطلق عليه المكتَسَب، إلا من جهةِ أنَّه مفعولٌ لفاعلٍ فيه هو غيره؛ لأنّه محالٌ أن يكتسِبَ المكتسِبُ نفسَهُ، فيكون كَاسِبًا هو لمكتسَب هو، كما أنّه مُحال أن تكتسِبَ المكتَسَبَاتُ نفسَهَا، فتكون مكتَسَبَةً هي لمكتَسِبٍ لها هي، وهذا ما لا يصح؛ بل الصّحيح أن يكون المكتَسِبُ غير المكتَسَب، [والمكتَسَبُ غير المكتَسِب](2). والمُكْتَسِبُ للعلم المكتَسَب لا يكتَسِبُ شيئًا من المكتَسَبَات إلاّ بآلاتٍ يكتَسِبُ بها كل مكتَسَبٍ، ومؤديات تؤدي إليه كل مكتَسَبٍ، وتؤديه إلى كل مكتسَب يُكتَسَبُ.

والآلات المكتسِبَات للعلوم المكتَسَبَات ثلاث حاساتٍ يمددنه بعد الاكتِسَابِ لما تَكْتَسِبُهُ من العلم المُكْتَسَب /69 م/ ويستمدّ بها من العلم الكسبي؛ فهو في المنزلة عند ضرب المثل فيه أنّه لكا الأمير المطنِب في حِصْنٍ القاعد على أريكةٍ وفيه عين البصيرة ذات نورٍ شَعْشَعَانيّ، وهي التي يُبْصِرُ بها الأشياء البعيدة على

(1) بياض بمقدار كلمتين.

(2) زيادة من ث.