الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٣فأسقط عنه الجزاء في الخطإ، وأثبته في العمد؛ واحتجّ أنّ الإنسان لا يعاقب على الخطإ، ولا يقال له: لم أخطأت؛ قال: وإذا كان عنه اللّوم زائلا؛ لم يجب أن يتعلّق عليه من أحكام الخطإ شيء، فإن سألنا منهم سائل فقال: لم أوجبتم في الخطإ جزاء، وليس في ذكر الجزاء وجوب الجزاء في الخطإ؟ قيل له: إن من شأننا القول بالقياس، وقد أوجب الله تعالى في قتل الخطإ في النّفس كفّارة، ومن أصل(1) القايسين أن يردّوا المسكوت عنه إلى المنطوق به، وهذا تأويل(2) خطأ، فألحقنا قاتل الصّيد بقاتل النّفس من طريق الخطإ؛ لتساويهما في الخطإ. [فإن قال قائل](3): فهلاّ أوجبت في قتل الخطإ في النّفس القصاص؛ لتساوي القتل بالقتل؟ قيل له: إنّا نردّ جزاء الصّيد إلى الجنايات على الأموال، ورأينا /10 م/ على من [جنى على مال](4) غيره، متعمّدا(5) كان أو خطأ؛ فالغرم واجب عليه، وألحقنا الصّيد به؛ لأنّه مال، [والمال أشبه](6)، والخطأ بالخطإ أشبه من إلحاق الخطإ بالعمد.
فإن قال: ليس لك أن تردّ حقوق الله جلّ ذكره إلى حقوق الآدميّين، وما تنكر أن يكون طريق الصّيد غير طريقك الذي سلكتها في الأموال، والأغرام تسقط، وإنّ المال لا يسقط إلا بإسقاط ربّه والصيد، فواجب عندك أن تكفّر
(1) ث: (خ: نسيان). ج: شأن.
(2) ث: (خ: قاتل). ج: قاتل.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: فإن قائل.
(4) هذا في ج. وفي الأصل: جنى مال.
(5) ج: عمدا.
(6) ث: والمال بالمال أشبه.