الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٥٣ما يشبهه؛ فهو جزاؤه. وقيل: بالقيمة فيما يخرج فيه منها رأيا، لمن قاله من الفقهاء.
قلت له: فإنّ في هذه القاعدة ما دلّ على أنّ الجزاء في صيد الحلّ، إنّما يكون في أنواع جنس ما أبيح، فأحلّ دون ما حرم من دوابّه وطيره، على من أحلّ أو أحرم، إلاّ من ضرورة تجيزه، وإلاّ فلا؟ قال: نعم؛ لأنّ الله أجازه فأمر به من بعد الإحلال، فلا يجوز أن يطلقه من بعد أن حظره، إلاّ وهو في حكمه من الحلال؛ فالكفّارة فيه بالمحرم في موضع لزومها، إلاّ في أنواع ما يكون من الحرام في الإجماع، وما جاز عليه الرّأي منها في حلّه؛ فيجوز لأن يختلف في ثبوتها على من اعترضه يوما، فبدأه بقتله، إلاّ أن يكون ممّا قد أجيز له؛ لظهور ما به من فسق في فعله.
قلت له: فالوحشيّ من دوابّه وطيره هو المراد به في هذا الموضع دون الأهليّ؟ قال: نعم؛ لأنّ المملوكة لأربابها، 24 س فالضّمان في موضع لزومه فيها لا شكّ فيه أنّه راجع إلى أصحابها؛ فلا كفّارة فيها.
قلت له: فإن كان ما قتله المحرم فيه من أوعاله أو أرويته، أو من بقره أو ظباه ماذا عليه؟ قال: فهذه في حكمها ممّا قد أجمع على أنّها من الصّيد؛ فالفدية لازمة على المحرم في قتلها جزما لا مرية فيه، إلاّ وأنّها بقرة في كلّ منها، إلاّ الظّبي، فإن فيه شاة، على رأي من قال بما أشبهها في مثلها. وقيل: بالقيمة فيما يخرج فيه من ذلك بعدلها.