قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٥٤

قلت له: فإن كان ما أصابه فيلا أو زرافة أو كركدن(1)؟ قال: فالله أعلم، وأنا لا أدري أنّ أحدًا من الفقهاء تعرّض في هذا الموضع لذكر ما لها من حكم في الفداء، إلاّ أنّ في الأثر ما دلّ في الفيل على ما به من قول بالمنع من إباحة أكله؛ فجاز على قياده لأن يكون لا شيء فيه. وقول: بحلّه؛ فجاز لأن يقتضي ماله من فدية تلزمه في الجزاء، إلاّ وأن بعضا كأنه(2) يقربه من الإبل شبها، فإن صحّ؛ فالبدنة من جزائه، إلاّ على رأي من يقول بالقيمة فيما تخرج فيه. والزّرافة قد يقال إنّ قوتها من الشّجر، وإنّ لها قرنا، وظلفا كالبقر، وفي الكركدن أنّها على نحو هذا في وصفها قرنا وقوتا، ولكنّها دون الجاموس فيما يذكر عنها، فإن كان على هذه الصّفة؛ جاز في حكمها، ولزوم الكفّارة في قتلها، لأن تكون على ما في الأوعال من حكم، فإنّه بهما /25 م/ أولى، لما في الأثر من دليل على أنّه في كلّ ذات قرن؛ بقرة مثل الوعول.

قلت له: فإن قتل قنفدا(3) ماذا عليه؟ قال: قد قيل فيه، والله أعلم إنّ له كرشا، وفي الأثر: «إنّ في كل ذي كرش شاة»(4)، فجاز على هذا من أمره إن صحّ لأن يكون على [ما به يكون من حكم](5) في النّظر. وعلى قول آخر فيجوز لأن يرجع به إلى القيمة، فإن بلغ هديا، وإلاّ فرّق طعاما وكفى.

(1) الكَرْكَدَّنُ دابة عظيمة الخَلْقِ، وهو الحيوان المعروف بـ"وحيد القرن". لسان العرب: مادة (كركدن).

(2) هذا في ث. وفي الأصل: كان.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: قندا.

(4) أخرجه عن الحسن ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الحج، رقم: 15894.

(5) ث، ج: ما به من حكم.

١٣٬٤٣٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.