الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٥٥قلت له: وبالجملة في كلّ ذي ظلف من الوحوش البرّيّة؟ قال: فهو من الصّيد لحلّه في إجماع، إلاّ على مثله؛ فالجزاء لازم له في قتله بالعمد بلا نزاع نعلمه بين البريّة.
قلت له: فإن كان من حمر الوحش، أو المها؟ قال: ففي كلّ منهما بقرة، إلاّ على رأي من يقول بالقيمة، فإنّها فيما يخرج فيه، وإلاّ فهما كذلك، ولابدّ فيهما من الفدية؛ لأنّهما من الصّيد قطعا.
قلت له: فإن كان من الحمير أو البراذين(1)، ماذا يكون على من قتلها في الرّأي أو الدّين؟ قال: الله أعلم، والذي يتوجّه لي على قول من أحلّهما، أن لابدّ من الفدية فيهما بما يكون لهما من قيمة. وعلى قول من يحرّمهما؛ فعسى يجوز أن لا يلزمه شيء في قتلهما. وعلى قول ثالث فيجوز أن يكون عليه في موضع كونه على الابتداء منه بهما. قلت له: فإن قتل خنزيرا أو قردا، أو كلبا عقورا؟ 25 س قال: فهذه لا أدري فيها إلاّ ما يدلّ على جواز ما قد فعله بها، فلا جزاء عليه في شيء منها على حال، إذ لا حرمة لها، وإن لم تكن في عدوان على نفس أو مال.
قلت له: وما عداها من أنواع جنس السّباع؟ قال: قد قيل فيها: إنّها من الحرام، فلا شيء على من قتلها في الإحرام، فجاز لخروجها على رأيه من الصّيد اسما أن لا يدخل معه حكما. وفي قول آخر إلاّ الضّبع، فإنّها مخصوصة من
(1) البِرْذَوْنُ الدابة، وجَمْعُه بَراذينُ، والبراذين من الخَيْلِ ما كان من غير نِتاج العِرابِ. لسان العرب: مادة (برذن).