الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٥٦بينها؛ بدليل ما يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «أمر المحرم بقتل السّباع»(1)، فأجاز له وخصّها هي من الجملة، فجعلها صيدا، وقضى فيها على من قتلها بكبش مسنّ، وإنّ عمر بن الخطاب ? حكم فيها من بعده بكبش أملح، وبه قال ابن عباس ?، وبعض ألحق بها الثّعلب والسّنّور والوحشي(2)، فأحلّهما، وألزم الفدية فيهما. وقيل في الجميع بحلّها، وعلى قياد رأيه؛ فالجزاء لابدّ وأن يكون في قتلها، إلاّ ما عدا عليه، فخافه على نفسه أو ماله؛ فإنّه يجوز له، ولا شيء فيه، إلحاقا له بالكلب العقور، وإلاّ فلا يتعرّضها ابتداء، فإنّه على رأيه من المحجور، فإن فعله؛ فالفدية من ورائه لازمة له بما لها من قيمة، إن لم يكن بما قتله منها مثل في النّعم، إلاّ أن يزيد على دم؛ فإنّها تردّ إليه، ولأن جاز أن لا يلزمه شيء في قول من يذهب إلى تحريمها، فقد /26 م/ يجوز في الكفّارة أن تلزمه على هذا الرّأي في موضع لزومها؛ لقول من لم يجزه في(3) شيء منها، إلاّ ما اعتدى عليه.
وفي قول آخر إنّه يكره له أن يلتمسها ويطردها حتّى يقتلها. وقيل: إلاّ الكلب والذّئب، فإنّه يجوز له أن يبدأها(4) بالقتل، ألا وإنّ من(5) جوازه عليهما يلزم أن يجوز على ما أشبههما في الفعل، وإن هي بدأته بضرّها؛ جاز له أن
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب المناسك، رقم: 1848؛ والترمذي، أبواب الحج، رقم: 838؛ وابن ماجة، كتاب المناسك، رقم: 3089.
(2) ث، ج: الوحشي.
(3) ث، ج: على.
(4) ث، ج: يبدأهما.
(5) زيادة من ث، ج.