الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٥٨قلت له: وما عدا عليه منها، فخافه على نفسه أو ماله لسوء فعله، أو كثرة فساده، فلم يقدر على منعه بما دون قتله؟ قال: فهذا موضع ما لا يلزمه فيه شيء؛ لجوازه له جزما فيما أعلمه.
وقال في موضع آخر أيضا: قلت له: فالجزاء في الصّيد كلّه سواء؟ قال: إنّ لكلّ نوع جزاء؛ لأجل ما به في حكمه من المثل في موضع لزومه، أو ما يكون له من قيمة، إن نزل إليها لمعرفة ما يبلغ من النّعم، أو الطّعام في الحال، وربّما أنّه يختلف في أنواعه، فيتّفق في مقداره له على تباين ما بينهما في الأشكال.
قلت له: فالبقر والإبل والحمير(1)، ما الذي به يحكم في كلّ نوع منها؟ قال: قد قيل إنّ(2) في البقر من الوحش؛ بقرة، وأما الإبل، فإن صحّ أنّ فيها ما هو من الصّيد، والبدنة من جزائه على رأي من يقول بالمثل، وعلى رأي من يقول بالقيمة، فيجعل فيما فيه يخرج من النّعم، وإلاّ فهي في الغالب على أمرها لا من أنواع هذا الجنس، وما كان من الحمر الوحشيّة؛ فالقول فيه مثل البقرة(3). وقيل: فيه بجزور ولعلّه ما قبله أكثر ما في ذلك.
قلت له: فإن كان ما قتله من صغار أولادها، ماذا عليه من الجزاء فيه؟ قال: قد قيل إنّ في ولد البقرة أو الحمار /27 م/ من الوحش ولد بقرة مثله، وما صحّ فيما يكون من صغار الإبل أنّه من الصّيد؛ فالجزاء فيه بالمثل في موضع لزومه