الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٦٢بدم؛ فهو الذي عليه، وإن زاد على الدّم؛ ردّ إليه، وإن نقص عنه؛ فالطّعام هو الذي يجعل فيه. وعلى قول آخر: إن بلغ الهدي؛ فهو المخيّر على نحو ما مضى في هذا من القول، وإن لم يبلغ إليه؛ فالخيار له على هذا الرّأي بين الطّعام، أو ما يكون من عدله من الصّيام في موضع القدرة على ذلك.
قلت له: فالسّبع العادي؟ قال: لا شيء على من قتله.
قلت له: فإن قتله من قبل أن يعدو عليه؟ قال: فهذا موضع الاختلاف في جزائه، إلاّ أنّ القول بالجزاء أكثر ما في ذلك.
قلت له: فالأفعى والعقرب والزّنبور(1)، ما القول فيها؟ قال: فهي من نوع ما يؤذي على الابتداء؛ فلا حرمة لها، ولا جزاء على من قتلها في الحلّ أو الحرم على حال؛ لجوازه مطلقا في قول الفقهاء، إلاّ ما جاء في الزّنبور من قول إنّ على من قتله من غير أن يعرض له أن يتصدّق بثمرة، فاعرفه.
قلت له: فالخلد والفأر والجرذ(2)؟ قال: قد أجيز قتل الفأر على حال؛ لفسقه، فلا جزاء على من قتله، ولا نعلم أنّه يختلف في هذا، والخلد من أنواع جنسه، والجرذ (بالذال المعجمة) كذلك، (وبالمهملة) نوع من اليربوع، [وقد مضى](3) القول في ذلك.
(1) الزُّنْبُورُ –بالضَّمِّ- ذُبَابٌ لَسَّاعٌ، وفي التَّهْذِيب: طائرٌ يَلْسَعُ، قال الجَوهريّ: الزُّنْبُور الدَّبْر، وهي تُؤَنَّث، كالزُّنْبُورَة والزِّنْبَارِ، بالكَسْر. تاج العروس: مادة (زنبر).
(2) ث: الجراد.
(3) ث: ومضى.