الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٦٨البرّيّ على أنّه قد حرّمه عليهم بعد أن نهاهم عن قتله ما داموا في إحرامهم عموما؛ لما له من أنواع؛ لأنّه لم يكن المستثني لشيء في هذا ولا ذاك، فيجوز لأن يكون في الخارج من جملته كلاّ، فالحكم جار على كلّ ما اشتمل عليه الاسم تارة على رأي، وأخرى في إجماع، إلاّ أنّه [في كونه لعارض](1) أوجبه ما دام، فإذا ارتفع؛ زال التّحريم، فرجع إلى أصله الذي كان عليه من قبله؛ لأنّ الحرمة في كونها مقيّدة في الإحرام لازمة له، زائلة معه في دين الاسلام؛ فالعلة التي صار من أجلها على المحرم في الحلّ محرما هو لا غيره، وإن كان في نفسه من نوع ما قد أحلّ؛ فإنّه قد حظره لحكمه، فحرّمه على من كان في حاله بالحجّ أو العمرة محرما، وليس المراد به في هذا الموضع، إلاّ أنّ الوحشيّ من دوابّه وطيره الدّاخلة في اسمه، لا الأهليّ من مباحهما، وإنّه(2) [لا لمنع](3) في حلّ ولا حرم 31 س على محلّ ولا محرم؛ لأنّه في الخارج عنه، فلا يصحّ أن يردّ إلى حكمه، وفي الخبر عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه أهدى إليه الصّعب بن جثامة(4) حمارا مشويّا فردّه عليه، فلمّا رأى ما في وجهه، قال له: «إنّا لم نردّه عليك [إلاّ أنا حرم](5)»(6)، وفي امتناعه ما دلّ بالمعنى على أنّه جار في جميع ما يكون من أنواعه؛ إذ ليس في
(1) ث: في كونه العارض.
(2) ث: وإنّ.
(3) ث، ج: لا يمنع.
(4) هذا في سند الحديث. وفي النسخ: حقامة.
(5) هذا في ج. وفي الأصل: إلا أن حرم. ث: إلا أن أحرم.
(6) أخرجه البخاري، كتاب جزاء الصيد، رقم: 1825؛ والشافعي في مسنده، كتاب اختلاف الحديث، ص: 185؛ والطبراني في الكبير، رقم: 7436؛ 8/ 84.