الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٧٠شكّ أنّه قد أتى فيه ما ليس له فأساء إليه ظالما، أو يجوز أن يعذر في الجهل، وأنا لا أدريه من قول أهل العدل، فأدلّ عليه.
قلت له: فإن بقي في يده يوما أو أقل أو أكثر، ثمّ إنّه أرسله، فلا شيء عليه، إلاّ التّوبة والنّدم على ما فعله؟ قال: نعم؛ لأنّ هذا في نفسه معنى في الذي من قبله، إلاّ أن يكون به، وهو من حبسه لا يقوى معه علي القيام بذاته، فإنّه لابدّ له من أن يقوم به حتّى يرجع إلى ما كان عليه في أصله.
قلت له: فإن كسره بالعمد، أو ضربه بشيء، أو حذفه فعقره، أو قبض ريشه، أو نتفه، أو ما لا يقدر معه على طيرانه، أو زعق به من الأرض أو الهواء، فبقي في عجز عن النّهوض لخذلانه، فالقول فيه على هذا يكون فيما له من حقّ عليه؟ قال: هكذا معي من قول أهل العلم في هذا؛ إذ ليس فيهم إلاّ من يأمر -فيما نعلمه- أن يحبس فيجبره، ويطعمه فيسقيه، حتى يبرأ، فيعود إلى ما كان به من قبله، ولا شيء عليه من بعده، إلاّ أن يسرّحه، إلاّ أن يجبر على شين(1)؛ فعسى أن يلزمه قدر نقصانه، 32 س ما لم يبلغ به إلى حدّ ما لا يقدر معه أن يمتنع من أخذه باليد، فيبقى في عوله طول زمانه، أو يموت لذلك، فيكون في ضمانه. وما أشبهه من شيء؛ فله ما فيه من قول في عدله.
قلت له: فإن مات في طرده، أو لفزعه من زعقانه(2)، أو انكسر حال وثباته(3) هربا لذلك، أو عثر، أو خذل لشدّة روعانه، حتّى قبض عليه فقهر،