قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٨٠

سواء، فهما لحكم واحد؛ لاشتراكهما في قتله، وفي هذا ما يؤذن بعدم إباحة أكله، وإن الجزاء فيه على المحرم دون الحلال؛ لحرامه على ذلك، وجوازه لهذا في أصله.

قلت له: فهلاّ يلزم الحرام في هذا الموضع ما له من قيمة للحلال؟ /37 م/ قال: بلى، إذا كان قد صار بما أصابه من فعله إلى حدّ ما به يقدر على أخذه في الحال، ومن بعده لأجله؛ لأنّه هو الذي أتلفه عليه في موضع علمه أو جهله. قلت له: فإن كان المحرم هو الذي رماه أوّلا، والحلال ثانيا، فأصابا به على هذا بالعمد أوّلا فأوّلا؟ قال: إنّ(1) في هذا المكان أن يكونا شريكين في الضّمان.

قلت له: فإن أصابه المحلّ، وأخطأه المحرم منهما؟ قال: فيجوز لأن يكون له حكم من أصابه في هذا الموضع؛ لأنّه على ما جاز له لحلّه، ولا شيء على المحرم إلاّ التّوبة من سوء فعله، إلاّ أن يكونا على تظاهر في صيدهما، أو للمحرم؛ فعسى أن يحرم قبل، فيلزمهما ما له من جزاء في عدله.

قلت له: فإن لم يعلما من الذي أصابه منهما، ومن الذي أخطأه، ولا صحّ معهما؟ قال: فإن كانا في شركة على أنّه بينهما أو ما دونهما من إعانة عن تراض منهما، فأحقّ ما به أن يلزمهما، وإلاّ فهو في موضع إشكال؛ لأنّه يمكن في كلّ واحد أن يكون هو الذي أصابه، فالخروج للمحرم من شبهة ما أدخله على نفسه؛ لا يصحّ له يوما عن حال في موضع لزومه له أن لو صحّ معه، حتّى يحتاط بأداء ما به يحكم فيه؛ لجواز ما به في كونه من وجه في احتمال، وما جاز

(1) ث، ج: فإنّ.

١٣٬٤٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.