قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٨٨

لأنّه لو كان في نفس آدميّة؛ لم يكن لها في الاجماع إلاّ دية واحدة في موضع لزومها لهم، فكيف بما دونها من الأنفس الحيوانيّة(1).

قلت له: فإن أدخل الحرم هرّة، فقتل من صيده طيرا أو دابّة أو قهره؟ قال: فهو في ضمانه، فإن أدركه حيّا؛ لزمه أن يطلقه، فيرسله، ولا شيء عليه من ورائه، إلاّ أن يكون به جراح؛ فإنّه يؤدّي ما فيه أو ما لا يقدر معه أن يقوم لما يحتاج إليه؛ فلابد له من أن يقوم به(2) حتّى يبرأ أو يموت لذلك، فيلزمه ما له في الجزاء من فدية يؤدّيها على ما جاز له في أوانه.

قلت له: فإن لم يدخله إلاّ أنّه تبعه، فلم يردّه لا لما به من عجز أن يردعه حتّى دخل معه؟ قال: فأولى ما به في هذه أن يكون على ما في الأولى من قول في جزائه؛ لأنّهما على سواء في المعنى.

قلت له: فإن دخل على حين غفلة من ربّه، أو أنّه عجز أن يصدّه عن دخوله، فيردّه حتّى جرح أو قتل؟ قال: فعسى أن لا يلزمه من أجله في هذا الموضع ما يكون من فعله؛ إذ لا يصحّ أن يقال في عده إنه من خطئه، فضلا عن أن يكون من عمده.

قلت له: فإن كان فيه نازلا أو بقربه؟ قال: فالله أعلم، والذي أقرّ به على هذا من أمره أن يكون له لازما؛ /41 م/ لأنّه لا يؤمن على مثله من كون ضرره.

(1) كتب في الهامش: قوله: "الحيوانية" أراد بها البهيمة؛ لأن لفظة الحيوانية منطوية على جملة أنفس، أو أنه أوكل ذلك إلى الأفهام؛ لأنه قد كرر قوله في ذكر البهائم، فلا ليس أنها هي المرادة.

(2) زيادة من ث.

١٣٬٤٦٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.