الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٢والاختراع، المتوحّد بالإيجاد /5/ والإبداع، خلق الخلق وأعمالهم، وقدر أرزاقهم وآجالهم، لا تشزّ عن قبضته مقدوراته، ولا تعزب عن قدرته تصاريف الأمور؛ لا تحصى صفاته ومقدوراته، ولا تتناهى معلوماته.
العلم: وإنّه عالم بجميع المعلومات، محيط بما يجري من تخوم الأرض إلى أعلى السموات، لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء، يعلم دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصمّاء، في الليلة الظلماء، ويدرك حركة الطير في الهواء، ويعلم السرّ وأخفى، ويطّلع على هواجس الضمائر، وحركات الخواطر، وخفايات السرائر، بعلم قديم أزليّ، لم يزل موصوفًا به في أزل الأزل، لا بعلم متجدّد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال.
الإرادة: وإنّه مريد(1) الكائنات، مدبّر الحادثات، فلا يجري في الملك والملكوت قليل ولا كثير، صغير ولا كبير، خير ولا شرّ، نفع أو ضرّ، إيمان أو كفر، عرفان أو نكر، فوز أو خسران، زيادة أو نقصان، طاعة أو عصيان، رزق أو حرمان، إلا بقضائه وقدره، وحكمته ومشيئته، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، لا تخرج عن مشيئته لفتة ناظر، ولا فلتة خاطر؛ بل هو المبدئ المعيد، الفعّال لما يريد، لا رادّ لأمره، ولا معقب لحكمه، ولا مهرب لعبد من معصيته؛ إلا بتوفيقه وعصمته، ولا قوة له على طاعته؛ إلا بمحبّته وإرادته. فلو اجتمع الإنس، والجنّ، والملائكة والشياطين، على أن يحرّكوا في العالم ذرّة، أو يسكنوها دون إرادته ومشيئته؛ عجزوا عنه. /6/ وإنّ إرادته قائمة بذاته، في جملة صفاته، لم يزل كذلك موصوفًا مريدا في أزله لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدّرها؛
(1) في النسختين: مزيد.