الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٣فوجدت في أوقاتها، كما أراد من غير تقديم ولا تأخير؛ بل وقعت الكائنات على وفق علمه وإرادته؛ من تبدّل أو تغيّر، دبّر الأمور لا بترتيب أفكار وتربّص زمان؛ فكذلك لم يشغله شأن عن شأن.
السمع والبصر: وإنّه سميع بصير، لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي، ولا يغيب عن رؤيته مرئيّ وإن دقّ، ولا يحجب سمعه بعد وإن نأى، ولا يدفع رؤيته ظلام وإن سجى، فلا تخفى عنه حركة الذرّ في لجّة البحر عند تلاطم أمواجه، وتراكم أهواله وظلماته. ويرى من غير حدقة ولا أجفان، ويسمع من غير أصمخة(1) ولا آذان، كما يعلم بغير قلب، ويبطش بغير جارحة، ويخلق بغير آلة، فلا تشبه صفاته صفات الخلق(2)، كما لا تشبه ذاته ذات الخلق.
الكلام: وإنّه تعالى متكلّم آمر، ناه، واعد، متوعّد بكلام أزليّ قديم، قائم بذاته، لا يشبه كلام الخلق، وليس بصوت يحدث من بين أسلال هواء، واصطكاك أجرام، ولا بحرف ينقطع بإطباق شفة، وتحريك لسان، وإنّ القرآن والتوراة والإنجيل والزّبور والفرقان كتبه المنزلة على رسله، وإنّ القرآن مقروء بالألسنة، مكتوب في المصاحف، محفوظ في القلوب، لا يقبل الانتقال، وإنّه مع ذلك قديم قائم بذاته - جل جلاله -، لا يقبل الانفصال بالانتقال إلى القلوب والأوراق، ولئن(3) موسى - عليه السلام - سمع كلام الله تعالى من غير /7/ صوت، ولا حرف، ولا جوهر، ولا عرض.
(1) مفردها أُصْمُوخٌ وصِمَاخٌ، وهي ثقب الأذن، وقيل: هي الأذن نفسها. لسان العرب: مادة (صمخ).
(2) هذا في ق. وفي الأصل: الحق.
(3) هكذا في النسختين.