قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ٩٥

قلت له: فإن لم يقدر أن يأكل من الميتة؛ لأنّه يعافها، أو أنّه مضرّة لما بها من التّغيّر فخافها؟ قال: فهذا كأنّه موضع لعذره، فيجوز له جزما أن يأكل من الصّيد على هذا من أمره، إلاّ أنّه لابدّ وأن يلزمه الفداء، وإن قلّ في ذكره.

قلت له: وما به يكون من الجزاء في قتله ما يلزمه في العمد، والخطأ لما أراده حال فعله؟ قال: نعم قد قيل هذا في صيد الحرم على من قتله من محلّ أو محرم، من غير ما فرق في ضمانه بين العمد والخطأ، كما في النّفس المحرّمة من قول في حقّ؛ لعدم ما به من إباحة في حال ما دام فيه، إلاّ أن يكون من ضرورة إليه، وإلاّ فهو من المحرم، وأمّا صيد الحلّ؛ فلا جزاء فيه على من تعمّده؛ لأنّه من الحلال، إلاّ على من يكون في إحرام. وفي قول آخر إنّ عليه الجزاء على حال في العمد والخطأ، إلاّ أنّه في قلة، والأوّل في كثرة ولا بأس؛ لأنّه موضع رأي، فالقول فيه بالرّأي لأهله شائع، والعمل به لمن جاز له في غير دينونة واسع.

قلت له: فالقياس له في هذا الموضع بالنّفس والمال /44 م/ جائز لمن قدر عليه من النّاس، إلاّ أنّه على الخصوص في المخطئ دون المتعمّد؛ لعدم ما له من ذكر في المنصوص عن الله والرّسول، وأهل الحقّ في إجماع؛ لأنّ الله أوجبه على(1) العمد على من فعله، وترك ما يكون على الخطأ فأهمله، فاجتبح لهذا فيه لأن يقاس بهما؛ لمسيس الحاجة إليه دون العمد، إلاّ أن يكون في حقّ من جهله، وعسى فيمن أسقطه عن المخطئ في صيد الحرم من قومنا فلم يثبته إلاّ على من

(1) ث، ج: في.

١٣٬٤٧٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.