الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٤وإذا كانت هذه الصفات كان حيًّا، عالما، قادرًا، مريدًا، سميعًا، بصيرًا، متكلّمًا؛ بالحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع والبصر، وبجميع صفاته - سبحانه وتعالى - لا بمجرّد الذات.
الأفعال: وإنّه لا موجود سواه إلا هو، حادث بفعله، وقابض من عدله على أحسن الوجوه وأكملها وأتمّها وأعدلها، وإنّه حكيم في أفعاله، عدل في أقضيته، ولا يقاس عدله بعدل العباد؛ لأنّ العباد يتصوّر منهم الظلم بتصرّفهم في ملك غيرهم، ولا يتصوّر الظلم من الله تعالى؛ فإنّه لا يصادف لغيره ملكًا حتّى يكون تصرّفه فيه ظلمًا، وكلّ ما سواه من جنّ أو إنس، وشيطان وملك، وسماء وأرض، وحيوان ونبات، وجوهر وعرض، ومدرك ومحسوس حادث؛ اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعًا وإنشاءً(1) بعد أن لم يكن شيئًا؛ إذ كان في الأزل وحده، ولم يكن معه غيره.
وأحدث الخلق إظهارًا لقدرته، وتحقيقًا لما سبق من إرادته، والتكييف لما حقّ في الأزل من كلمته؛ لا لافتقاره إليه وحاجته، وإنّه متفضّل بالخلق، والاختراع، والتكييف؛ لا عن وجوب، ومتطوّل بالإنعام، والاصطلاح؛ لا عن لزوم؛ لأنّه لو صبّ عليهم العذاب صبًّا لكان عدلا منه، وإنّه يثيب عباده بالطاعات كرمًا؛ لا بالاستحقاق واللّزوم، وإنّه وجب حقّه بالطاعة بإيجابه على لسان أنبيائه؛ لا بمجرّد العقل، ولكن بعث النبيين، وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة؛ فبلّغوا أمره ونهيه، ووعده /8/ ووعيده، ووجب على الخلق تصديقهم فيما جاؤوا به.
(1) في النسختين: وإن شاء.