الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٠٢أكله، ولم يأمر بدفنه، وإن في الكفّارة لم يوجبها عليه، وإنّ أبا معاوية لا يقول في أكله بأنّه حرام، ولو قيل بالمنع من جوازه، أو بحلّه على رأي من بعده؛ لم أقل؛ لخروجهما من الصّواب في الرّأي؛ إذ ليس في كلّ من هذه الوجوه الثّلاثة ما يدلّ على بعده. ألا وإنّ القول في الحيّ على هذا يكون لعدم فرق ما بينهما في النّظر.
قلت له: فإن كان في يد المحلّ على ما جاز له من صيد الحلّ، فباعه على من لا يدريه محلاّ في حاله أو محرما، فإذا هو محرم؟ قال: لا بأس؛ [لأنّه له](1) حكم الحلال، فالبيع عليه، والشّراء منه من الجائز ما لم يصحّ عنده كون إحرامه في الحال، فإن صحّ معه من بعد جاز لأن يحمل على الخطإ بما فيه من رأي، لا على غيره من العمد؛ لأنّه أراد مباحا فأخطأ بغيره، تالله ما أتى فيه على هذا محرما.
قلت له: فإن كان في بيعه له على أنّه محرم، فإذا هو حلال؟ قال: بئس ما أراده به؛ لخروجه من(2) العدل، إلاّ أنّه وافق ما هو مباح له في الأصل؛ فلا شيء عليه غير التّوبة إلى ربّه من سوء ذنبه.
قلت له: فإن اشتراه الحلال(3) على أنّه محرم فإذا هو على العكس في الحال؟
(1) ج: لأن له.
(2) ج: عن.
(3) كتب في هامش ث: حاشية: فإن قلت: فلم قال: "اشتراه الحلال"، ولم يقل: "الحال"؟ الجواب: ومن شرح بحرف للامية ابن مالك قال: وقيل: النّاظم حال بالنزول احترازا من حلّ الدّين ونحوه اللازم، ومن شرحها لغيره: "احترز من حلّ، إذا صار حلالا، فإنّه مقعد"، ومن شرحها لغيرهما: "حلّ يحلّ فهو حالّ، إذا وجب وحلّ من إحرامه، فهو حلال، ولا يقال: حال. انتهى". ويخرج من هذا: أنه احترز من هذا أيضا ابن مالك في لاميته بقوله محلّ من نزلا.