الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٠٥قلت له: فإن لم يخرج به من الحرم، إلاّ أنّه نقله من موضعه الذي وجده به إلى آخر لا لمعنى إجازة؟ قال: قد أتى فيه ما ليس له، فإن رجع إليه أبواه سالما، 48 س فاحتضناه أو استحال هو عليه إلى أن خرج ما به [من فرخ](1)، فربّاه حتّى صار في حدّ ما يقوم بذاته، ثم إنّه أرسله فيه حيث يؤمن على مثله؛ فهو الذي عليه، وإلاّ فالضّمان لازم له. قلت له: فهل له أو لغيره أن يصطاده، أو يأكل ما باضه في الحلّ على هذا من أمره؟ قال: أمّا هو فلا؛ لأنّه قد اضطرّه فأزعجه من مأمنه لا على ما جاز، فأخرجه، فكيف يجوز أن يحلّ له، وعليه أن يردّه إلى الحرم متى أمكنه في زمانه، إلاّ أن يصحّ معه أنّه رجع إليه، وإلاّ فهو في ضمانه، ولابدّ له مع القدرة من أن يؤدّيه مغرما. وأمّا غيره فنعم؛ إذ لا أجد ما يمنع من جوازه له، إلاّ أن يكون محرما، وإلاّ فلا؛ لأنّ له في حقّه حكم الحلّ، فأنّى يكون عليه محرّما.
قلت له: فإن أخذه الغير من قبل أن يرجع إلى الحرم، ماذا عليه؟ قال: أن يفكّه من أسره على ما جاز، فيرسله به إن قدره، وإلاّ(2) فالجزاء لازم له بما فيه.
قلت له: فهلاّ إن لم يقدر عليه من قول يردّ مثله؟ قال: بلى، إن هذا قد قيل به، والله أعلم بعدله.
قلت له: فإن كان لمعنى جاز له معه أن ينفّره في حاله؟ قال: فلا لوم عليه في موضع جوازه له ولا جزاء، رجع فعاد إلى الحرم، أو لم يرجع إليه، فإن اصطاده