الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٠٧قلت له: وما حلبه من لبنها فشربه، أو تصدّق به أو أضاعه في غير شيء؟ قال: فلابدّ وأن يلزمه في هذا الموضع ما له 49 س من قيمة، فإن كان لها ولد يرضع فأضرّ به؛ فالأرش فيما له قيمة من نقصانه، إلاّ أن يقوم به حتّى يرجع إلى ما كان عليه؛ فعسى أن يجزيه، وإن مات؛ فالكفّارة بما له من فدية، إذ لا مخرج له على هذا من ضمانه.
قلت له: فإن كان من ضرورة إلى ما قد فعله من هذا بها، جاز له؟ قال: نعم، إلاّ أنه لابدّ له من صدقة، ولا من فدية، أو ما دونها من أرش في ابنها إن هلك، أو نقص عن قيمته؛ لما قد فعله من هذا بها، إلاّ أن يقوم به حتّى يعود إلى حاله الذي كان عليه فيرسله، وإن لم يبلغ به إلى ضرر؛ فلا شيء له عليه. وعلى ما مرّ يكون القول في بيضها إن فسد أو سلم، فخرج ما به من فروخها.
قلت له: وما باضه في موضع من منزله لا غنى له عنه؟ قال: فعسى أن يجوز له أن ينقله في رفق إلى موضع آخر منه، حيث لا يخشى على مثله فيه، بل يرجو معه لقربه أن يأوى إليه، فإن ضاع على هذا؛ فلا شيء عليه؛ لأنّه أحقّ بمنافع داره.
قلت له: فهذا في مكة وحرمها، فهل للمدينة من حرم كما لها أو لا؟ قال: قد قيل: نعم؛ لما روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ إبراهيم حرم مكّة، وأنا حرمت المدينة وهي ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدّثا؛ فعليه