الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١١٣إطعام نفسين، ولعلّه أرادهما مسكينين، وهذا كأنّه أشدّ ما في ذلك. وفي قول آخر بالقيمة.
قلت له: أليس فيه يقال إنّه من صيد البحر، فلا جزاء على من قتله؟ قال: بلى، قد قيل هذا، إلاّ أنّه عن من(1) قاله من القوم، فاحتج فيه بحديث عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، والصّحيح أنّه من صيد البرّ؛ لأنّه يعيش فيه، فيموت في الماء، فأنّى يصحّ على هذا أن يكون من صيد البحر من غير ما دليل على ذلك!
قلت له: فهل في قول أصحابنا ما يدلّ على أنّه لا جزاء فيه؟ قال: لا أعلم أنّ أحدا قاله من الفقهاء، بل من قولهم إن فيه الجزاء، وإنّه لقول الأكثرين من قومنا فيما قالوه في ذلك.
قلت له: [فإن وطئ](2) عليه برجله أو(3) نام على ظهره أو جنبه، فاضطجع على شيء منه، أو وضع عليه شيئا، فمات من أجله، إلاّ أنّه لا بعمده؟ قال: فهو من الخطإ، وقد مضى من القول ما يدلّ برسمه في الحلّ والحرم على حكمه.
قلت له: فإن أوقد نارا لما أراده فوقع فيها شيء منه فاحترق، من غير أن يريده بها؟ قال: فعسى أن لا يلزمه فيه شيء في موضع /53 م/ ما له أن يوقدها لما أراده بها من شيء جاز له، وإلاّ فلابدّ فيه من الجزاء مع علمه به في الموضع، أو قربه، حيث لا يؤمن منها عليه، فإنّها من المخاطرة، ولزومه أقرب على هذا من أمره، إلاّ أنّه ما لم يرده، فلا يخرج من الخطإ على حال.