قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ١٢١

قلت له: فإن كان في الحلّ إلاّ أنّ من قتله محرم؟ قال فهذا موضع الفرق بين العمد والخطإ عند أهل الحقّ؛ لقولهم: إنّ عليه الجزاء، والإثم في العمد لا في الخطإ؛ فإنّه لا شيء فيه. وفي قول آخر: إنّ فيه الجزاء دون ما عداه من إثم؛ لعدم ما به من ظلم، إلاّ أنّ ما قبله أكثر ما في ذلك.

قلت له: فإن نسي إحرامه حال قتله في موضع حلّه؟ قال: فهو على ما به في الجزاء من حكم إن تعمّده أو أخطأ به، لا فيما زاد عليه من إثم، فإنّه على هذا من أمره لا يصحّ أن يكون من وزره، وإن تعمّده حال نسيانه لإحرامه؛ لأنّه ليس من الانتهاك لحرامه؛ لجوازه له في أصله، وإنّما عرض له ما به يحرم على مثله، وعند زواله؛ فلابدّ وأن يرجع إلى حله، فنسي أن يذكره حين فعله؛ فهو وإن لزمه الجزاء في تعمّده لقتله غير ملوم على حال، ولا مأثوم في ذلك.

قلت له: فإن كان في الحرم فتعمّده /57 م/ لقتله محرما غير ناس لما به؟ قال: فهو في ظلمه أعظم لإثمه؛ لأنّه قد أتى في حرم الله ما ليس له على حال لحرامه، فتعمّد ذاكرا لحرامه(1)؛ فالوجهان من معاصي الله تعالى، فكيف على هذا لا يكون أقبح أمرا وأشدّ وزرا، إني [لا أراك](2) كذلك، ولا شكّ عندي في ذلك.

قلت له: فإن كان بعضه في الحلّ، وبعضه في الحرم؟ قال: فعسي في الحرم أن يكون به أولى، وفي الأثر ما يدلّ على أنّه كذلك.

قلت له: فإن أخرجه من الحرم، وذبحه في الحلّ ما يكون؟ قال: فهو من صيد الحرم، ولا شكّ في الجزاء على من فعله، علمه أو جهله، فهو كذلك.

(1) ث، ج: لإحرامه.

(2) ث، ج: لا أراه.

١٣٬٥٠٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.