الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٢٣من حلّه. وبعض كرهه ولم يأمر بدفنه. وبعض ردّ علمه إلى الله، فلم يقطع بحلاله ولا بحرامه.
قلت له: فإن أخذه في إحرامه من الحلّ، فأطلقه في الحرم؟ قال: فهذا موضع أمن على مثله؛ فلا أرى عليه جزاء في عدله، وإن جاز في أخذه لا على ما جاز له؛ فهذا من رجوعه وكفى به من بعد التّوبة في نوعه.
قلت له: فإن ردّه إلى الحلّ من بعد أن أدخله الحرم؟ قال: لا أراه إلاّ كمن أخرجه على الابتداء من الحرم إلى الحلّ؛ لأنّه قد صار من صيده، ولابدّ له من أن يلحقه معنى ما فيه من القول بأنّه عليه أن يردّه إلى الحرم إن قدر، وإلاّ فالردّ لمثله، بل لو قيل بالجزاء؛ لم أبعده؛ لأنّ إخراجه ليس بأشدّ من قتله. /58 م/
قلت له: وما لم يدخل به في الحرم، فإرساله في الحلّ مجز له، ولا جزاء عليه؟ قال: هكذا ما في هذا أراه؛ لأنّه أخذه منه؛ فجاز له أن يرسله فيه(1) من قبل أن يدخل عليه حكم الحرم، فينتقل إليه إن صحّ ما أرى في ذلك.
قلت له: فإن كان أراد أن يرسله على ما جاز له، فتناوله آخر من يديه، فأتلفه عليه، ما القول في حكمه؟ قال: فهو في غرمه؛ لأنّ مجرّد النّيّة في الحال لا يكفي في كون زوال ما عليه، إلاّ بما وراءها من الإرسال، وإلاّ فهو في ضمانه ما دام في يديه على من رمى به، حتّى يرسله على ما جاز له.
قلت له: فآخِذه على هذا ومتلفه، عليهما(2) الجزاء؟ قال: نعم؛ لأنّهما شريكان، وعليهما في بعض القول جزاءان. وقيل: جزاء واحد.