قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٦

شبهه بخلقه، ولا تذلّل له من بعضه، ولا إياه أراد من توهّمه، وكلّ معروف بنفسه مصنوع، وكلّ قائم في سواه معلول بصنع الله يستدلّ عليه، وبالفطرة تثبت حجّته، وبالعقول تعتقد معرفته.

خلق الله الخلق على إرادته فيما بينه إياهم دليل على أن [لا ابتداء](1) له، وخلقه أدواتهم دليل على أنّ [لا أداة](2) له بشهادة الأدوات، بفاقة المادوين إلى عاجل الأدوات فيهم.

فأسماؤه تعتبر، وفعاله تفهم، وذاته حقيقة، وغيره تحديدًا(3) لما سواه، قد جهل الله تعالى من وصفه بصفة خلقه، وقد أخطأ من اكتنهه.

فمن قال: كيف؟ فقد شبّهه. ومن قال: لم؟ فقد أعلمه (ع: أعله). ومن قال: لم؟ فقد ناهاه. ومن قال: متى؟ فقد وقّته. ومن قال: حَتَّامَ(4)؟ فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد بعّضه، ومن بعّضه فقد ألحد فيه، ومن ألحد فيه فقد أشرك به، ولا يتغيّر الله بتغيّر المخلوقين، كما لا يتجدّد بتجدّد المتجدّدين.

فصل: وبالإقرار مع العلم بكمال الإيمان، ولا ديانة إلا بعد معرفة، ولا معرفة إلا بعد إقرار، ولا إقرار إلا بعد /10/ إخلاص، ولا إخلاص إلا بعد توحيد؛ إذ الإقرار يعصم من الإنكار، ولا ينال الإخلاص بشيء دون توحيد، وكلّ ما يوجد

(1) ق: الابتداء.

(2) ق: الأداة.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: تجديدا.

(4) جاء في لسان العرب: حَتّامَ أَصلُه: حَتّى ما؛ فحذفت أَلف "ما" للاستفهام. وكذلك كلُّ حرف من حروف الجَرِّ يُضَاف في الاستفهام إِلى "ما" فإِنّ أَلف "ما" يُحْذَفُ فيه؛ كقوله تعَالَى: "فَبِمَ تُبَشِّرُونَ" و"فِيمَ كُنْتُم" و"عَمَّ يتساءَلُونَ".

١٬٣٥١ / ٣٦٬٧٥٥