قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ١٧

في الخلق لا يوجد في خالقه، وكلّ ما لم يمتنع من صانعه لا تجري عليه حركة ولا سكون لعلّة، فكيف يجري عليه ما هو أجراه؟! ويعود فيه ما هو أبداه؟! إذاً لامتنع من الأزل معناه، ولما كان الأزل غير معنى الحدث.

ولو وجد له وراء لوجد له أمام، ولو التمس التمام لوجد له النقصان، كيف يستحقّ الأزل من لا يمتنع من الحدث؟! أو ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الأشياء؟! إذاً لقامت فيه آلة المصنوع، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه، ليس في حال القوة (ع: القول) حجّة، ولا في المسألة عند جواب؛ امتناع الأزل من الفناء، ولا معناه للخلق ضمير، بل هو الله تبارك وتعالى ينسب لعزّته، بحقيق امتناع الأزل من الفناء؛ إذ لا ابتداء له ولا انتهاء، لم يلد؛ إذ الوالد موروث، ولم يولد؛ إذ الولد موجود بحدوثه، ولم يكن له كفؤًا أحد، لأنّ الكفء هو الضدّ المنافر، والشكل المجاور، ولو كان له ضدّ لامتنع التدبير، ولا تمّ له تقدير، ذلك قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء:22].

فمعرفة الله تعالى أوّل المفترضات، وبها تصحّ العبادات، ومن لم يكن بالله عارفًا كان به جاهلا، ومن كان به جاهلا لم يكن له عاملا، ومن لم يكن له عاملا كان لأوامره مهملا، ومن كان لأوامره مهملا كان لعذابه /11/ مستوجبًا.

فصل: ولا يوصف الله تبارك وتعالى إلا بما وصف به نفسه. انقضى الذي من كتاب نهج الأبرار.

فصل: من كتاب منهج الطالبين: التوحيد من طريق اللغة؛ هو معرفة الله تعالى أنّه واحد أحد، فرد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤًا أحد، ليس له شبيه، ولا ضدّ، ولا ندّ، عالم، سميع، بصير، حيّ، قيّوم، لا تأخذه سنة ولا نوم،

١٬٣٥٢ / ٣٦٬٧٥٥