قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ١٣٥

قلت له: فيجوز له أن يقدّم أيّهما شاء أم لا؟ قال: نعم، على قول من أجازه، إلاّ أنّه لابدّ له في إطعامه إن أخّره من أن يكون قبل أن يفطر من صيامه.

قلت له: فهل له في الصّوم أن يفرقه أم لا؟ قال: قد قيل فيه بالمنع من تفريقه؛ لأنّ من شرطه لتمامه أن يكون متّصلا في أيّامه، فإن فرّقه لغير عذر؛ بطل، ولا أعلم أنّه يختلف في ذلك.

قلت له: فهل له على هذا الرأي في جزائه أن يهدي عن شيء منه، ويطعم أو يصوم لتمامه؟ قال: قد قيل في هذا بأنّه لا يجوز؛ لأنّ الهدي لا يكون إلاّ تامّا في قول أهل العدل، وإلاّ فليس هو في شيء من المثل، ولا أدري أنّه يصحّ، إلاّ هذا في أحكامه.

قلت له: وعلى قول من نفى أن يكون له فيها خيار؟ قال: فهى علي مقتضى ما في الآية من ترتيب في لزومها، فإن وجد الهدي من بعد أن يحكم به عليه في شيء بلغ به إليه؛ فليس له أن يطعم ويعدّه، إلاّ لعجزه عنه، [فإن قدر على الطّعام؛ لم يجز له أن يعدل عنه](1) إلى الصّيام، وهذا ما لا أعلم أنّه يختلف /64 م/ على هذا القول فيه أبدا؛ لأنّ ما أحر به لا يصحّ له إلاّ لعدم ما قدم ما عليه، وإلاّ فهو كذلك.

قلت له: فإن هو أخذ في الطّعم لعجزه عن الهدي، فلم يقدر على تمامه؟ قال: قد قيل: إنّ له أن يعدل عنه إلى صيامه، فيهمل ما قد أخرجه من طعامه، أو يتمّه كما بدأ به طعاما متى ما قدر على ما يطعمه، فلا يؤدّيه صياما. وعلى

(1) زيادة من ث.

١٣٬٥١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.