الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٨لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم، الملك، القدّوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبّار، المتكبّر، سبحان الله عمّا يشركون.
ليس بجسم ولا عرض، ولا تحيط به الأقطار، ولا تراه الأبصار، وهو الله الواحد القهّار؛ يوحّد ولا يبعّض، يعرّف ولا يكيّف، يُحقّق ولا يمثّل، عالم بما كان، وبما هو كائن، وبما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، تعالى عن التحديد، فعّال لما يريد، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.
ومن غيره: الأوّل من غير بداية، الذي لا يَنقص ملكَه جحودُ من جهِلَه، الواحد الذي لا شريك له فيما فعله، جلّ الواحد الصمد، فلا يحيط به فكر، ولا يحويه قطر، ولا يجب عليه حقّ، ولا يتوجّه عليه ملام، لم يزل ولا يزال، أنّى تتخايله الأوهام وهي صنعته؟! كيف تحدّه العقول وهي فعله؟! كيف تحويه الأماكن وهي صنعه؟! انقطع سير الفكر، ووقف سلوك الذهن، وقصرت إشارات الوهم.
(رجع) فصل: فيجب على كلّ عاقل سلم عقله من الآفات أن يعتقد أنّ الله سبحانه إله واحد لا شريك له، منفرد لا ندّ له، قديم لا أوّل له، مستمرّ الوجود لا آخر له، ليس بجسم مصوَّر، /12/ ولا بجوهر مقدّر، ولا يماثل الأجسام، ولا يجزّئه الانقسام، ولا تحلّه الجواهر والأعراض، ولا تحويه الأقطار والجهات، ولا تكيّفه(1) الأرض والسموات، منزّه عن التغيير والانتقال، والاتصال والانفصال، حيّ قادر جبّار قاهر، لا يعتريه عجز ولا قصور، ولا يوهنه لغب ولا فتور، ولا
(1) أي: لا تُحَدّ، جاء في لسان العرب: "وعَظمةُ اللهِ سبحانه لا تُكَيَّفُ ولا تُحدُّ ولا تُمثَّل بشيء". مادة (عظم).