الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٤٤الغراب؛ فعسى أن يختلف في لزوم الجزاء على من قتله على الابتداء، فأمّا إن رماه من بعد أن رآه يريد أن يخرق وعاءه أو يجرح ظهر راحلته؛ فلا شيء عليه. وقيل بجواز قتله في الحرم على حال.
قلت له: وما كان دون الحمامة مثل الدراح، والنقر، والصافر، والهزار، والغواص، ونحوها؟ قال: فهي من أنواع العصافير كلّها، ومن قول المسلمين في عصفور إنّ فيه إطعام نفسين؛ ويعجبني أن يردّ إلى ما له من قيمة في نظر العدلين، فيجعل فيما يخرج فيه.
وقال في موضع آخر ?: قلت له: وما كان من وحش الطّير مثل النّعام، والكركي، والحجل، والحبارى، والأوزّ البرّي، والحمام؟ قال: قد قيل: في الأثر إنّ في النعامة؛ بدنة، فروي عن عمر بن الخطّاب، وعثمان، وعلي، وزيد، 68 س وابن عبّاس ولا نعلم أنّ أحدا من أهل البصر يقول في المثل من النّعم بغيره؛ لأنّها في الشّبه قريبة من الإبل؛ فأحقّ ما بها أن تكون فداءها على هذا الرّأي في العدل، وليس لما دونها من نوع في الحمام إلاّ شاة، لا ما زاد عليها. وعلى قول من يرى القيمة فيما يخرج فيه كلّ منهما، إلاّ وأنّه قد قيل في الحمامة بدرهمين. وقيل في قول آخر درهم. وقيل بصاع من طعام، وبعض ألزمه في الحرم شاة، وفي الحلّ درهما إن كان في إحرام.
قلت له: وما زاد في عظمه على الحمامة فليس له في المثل زيادة على الشّاة غير النّعامة؟ وقال: هكذا قيل، ولا أعلم أنّ أحدا يقول بغيره على هذا الرّأي في شيء من أنواعها.