الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٤٧قلت له: فهلاّ تخبرني عنها ما هي في أسمائها، وكم هي في أعدادها؟ قال: بلى، إنّ في الرّواية من طريق عائشة، وابن عمر، وحفصة عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «خمس فواسق يقتلن(1) في الحلّ والحرم: الحدأة والغراب، الأبقع والعقرب، والفأرة(2) والكلب العقور»(3). وفي رواية: «ليس على المحرم في قتلهنّ جناح: الفأرة والغراب»(4) إلى آخرهنّ، بلا أن يخصّ الأبقع من جنس الغربان دون غيره من أنواعها، فاقتصر بعض على المذكور، وبعض جاوزه في كلّ واحد إلى ما أشبهه من طريق القياس له به، فأعطاه ما له من حكم الرّسول في المأثور؛ لما بينهما من مشابهة في المضرّة هي العلّة الجامعة لهما، فأجاز قتل السّباع العادية مثل الأسد، والنّمر، والذّئب، والفهد؛ لأنّها في معنى /70 م/ الكلب العقور، وجعل النّسر، والعقاب، والصّقر، والشّاهين في منزلة الحدأة والغراب في هذه الأمور، وأجاز(5) في الحيّة، والبقّ، والبعوض والبرغوث، والزّنبور، بل في كلّ مضرّ، لعلّه قد(6) رآها في حكم العقرب؛ لأنّه في موضع رأي لمن قدره، والعكس في التّشبيه لكلّ من هذه بالآخر لكلّ من تلك سائغ لكلّ بصير، وإن لم تكن على سواء في النّكاية قوّة وضعفا، فإنّه لما لها من أذى في مضرّة، فالقليل منها
(1) هذا في ث، ج. وفي الأصل: يقتلهن.
(2) ث: القرة.
(3) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، رقم: 1625؛ وأبو عوانه في مستخرجه، كتاب الحج، رقم: 3630؛ وابن الأعرابي في معجمه، رقم: 1687.
(4) سيأتي عزوه.
(5) ث: إجازة. ج: أجازه.
(6) زيادة من ث، ج.