الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٤٩العادي، ويرمي الغراب ولا يقتله»(1)، فإن صحّ؛ فعسى في نهيه أن يتوجّه إلى هذا مهما كان رميه لقتله، أو ما دونه من جرحه، أو كسره لغير ما أجازه عليه [من قتله](2) [لا لمجرّد](3) تنفيره عن فساده حتىّ يرجع، أو يقتل على عناده، فإنّه لا يمنع، وما أشبههنّ من شيء في فسقه وأذاه طبعا، فهو مثلهنّ، وما قد علم به عادة من فعله أنّه لا يعدو إلاّ على من تعرّض له؛ فينبغي أن يكون من حقّه أن يعرض عنه، فلا يبدأ بقتله حتّى يظهر منه ما قد أجازه على مثله، فيجوز عليه، ولا شيء فيه، إلاّ وأنّه لا شكّ في الحيّة، ولا في الخمسة كلّها أنّها معلومة بالفسق، خارجة عن حدّ الاستقامة في فعلها، معروفة بالأذى، ظاهرة بالفساد(4)؛ فلا بأس بقتلها، نعم، وما أشبهها جاز عليه لأن يكون في هذا كمثلها بما لها فيه من قضيّة في عدلها.
قلت له: فالأفاعي في أنواعها /71 م/ فاسقة كلّها، أو لا في اسمها؟ قال: نعم؛ لما في الرّواية من طريق عائشة ? أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحيّة فاسقة، والفأرة فاسقة، والغراب فاسق»(5) فاعرفها، فإنّ الأفعى من الحيّات لا غيرها، فليس لها إلاّ ما في حكمها، إلاّ وأنّها لأحد الثّلاثة، وأعظمها ضررا لسمّها.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب المناسك، رقم: 1848؛ وأحمد، رقم: 10990؛ والبيهقي في الصغير، كتاب الضحايا، رقم: 19366.
(2) زيادة من ث، ج.
(3) ث: المجرّد.
(4) ث: لفساد. ج: الفساد.
(5) أخرجه ابن ماجه، كتاب الصيد، رقم: 3249؛ وأحمد، رقم: 26012؛ وابن المبارك في مسنده، رقم: 190.