الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ١٩تأخذه سنة لا نوم، له الملك والملكوت، والعزّة والجبروت، عالم بجميع المعلومات، محيط بخلقه من تخوم(1) الأرض إلى السموات، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء، يعلم حركات الخواطر، وما يختلج من مكنون الضمائر، عالم بما كان، وبما يكون من ظاهر ومكنون.
يعلم ذلك بنفسه وبذاته، لا بعلم متجدّد قائم بالذات، تعالى عن حلول العوائق والآفات، وهو تعالى مريد الكائنات، ومدبّر الحادثات، خالق جميع الموجودات وأفعالها، مقدّر أرزاقها وآجالها، لا يقع كفر ولا إيمان، ولا نكر ولا عرفان، ولا سهو ولا نسيان، إلا بقضائه ومشيئته، وحكمه وإرادته، لا معقّب لحكمه، ولا رادّ لقضائه، لم يزل واحدًا، حياًّ، عالمًا، قادرًا، مريدًا في الأزل؛ لوجود الأشياء في أوقاتها التي قدّرها لها، فوجدت في أوقاتها كما قدرها؛ من غير تقدّم ولا تأخُّر؛ بل وقعت على وفق علمه وإرادته، وهو سبحانه سميع لا تخفى عليه الأصوات، بصير لا تغيب عنه الألوان، لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي، ولا يغيب عن رؤيته مرئيّ وإن دقَّ.
يرى من غير حدقة ولا أجفان، ويسمع من غير أصمخة ولا آذان، كما يعلم من غير قلب ولا جَنان، /13/ وهو تعالى متكلّم بغير شفة ولا لسان، آمر بالطاعة والإحسان، ناه عن الإساءة والعصيان، واعدٌ على طاعته ثواب الخلد والجِنان، متوعِّد على معصيته عقابًا بين أطباق النيران، وإنّه تعالى حكيم في أفعاله، عادل في أحكامه، متفضّل بالإنعام ممتَنٌّ بالإحسان، لا يظلم الناس شيئًا
(1) التَّخْمُ منتهى كل قَرْية أَو أَرض يقال فلان على تَخْم من الأَرْض والجمع تُخوم … وقال الفراء تُخومها حُدودُها. لسان العرب: مادة (تخم).