الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٥٤وإنّما يجوز له في قولهم أن يخرجه من بدنه، فيجعله في ثوبه، فإن هو ألقاه، ثم ردّه قبل موته؛ فعسى أن يجزيه، وإلاّ فهو كمن قتله بما فيه من رأي جاز على من فعله.
قلت له: فهل له أن يجعل ثوبه في الشّمس أو الماء /73 م/ الحار، أو أن يصبّه على بدنه ليقتله؟ قال: قد قيل في هذا كلّه إنّه لا ممّا له إلاّ أن يكون من ضرورة؛ فعسى أن يجوز مع الكفّارة؛ بدليل ما في مثله.
قلت له: فإن فعله ماذا يلزمه فيما قتله؟ قال: قد قيل إنّ في كلّ واحدة قبضة من طعام. وقيل لقمة. وفي قول آخر تمرة، وأنّها خير منها. وقيل حبّة وهي خير منها. وفي قول آخر ما أطعم عنها، فهو خير منها.
قلت له: وما فيه حكم الفداء بالمثل أو ما دونه من قيمة، أو صدقة في الجزاء، أيلزمه على حال في العمد والخطأ؟ قال: نعم، قد قيل هذا إن كان في الحرم، وإلاّ فالاختلاف في وجوبه في الحلّ على المحرم إن كان أراد ما جاز له فأخطأ به. وعلى قول آخر فيجوز أن لا يلزمه إلاّ ما تعمّده، وليس في شيء منها ما يدلّ على خروجه من الصّواب في الرّأي، فيجوز إلى أن أبعده، والله أعلم، فينظر في هذا كلّه.
وقال في موضع آخر أيضا: قلت له: فإن كان من أنواع جنس الطّير الوحشيّ، ماذا عليه في قتله من التّكفير؟ قال: فالجزاء لازم له فيما قد أجمع على حلّه، والرّأي سائغ فيما يختلف في جواز أكله، إلاّ ما كان فاسقا في فعله؛ فإنّه يجوز عليه قطعا ولا شيء فيه.
قلت له: فإن كان من النّعام، أو ما هو أصغر منه من مباح أنواعه حتىّ الحمام؟ قال: قد قيل: في النّعامة 73 س إنّها أقرب شبها إلى الإبل؛ فجزاؤها