الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٥٦موضع عن قومنا إنّ الشّارع أوجبها فيه، فجاز نظرا لأن يجري على ما يكون في مقداره أو فوقه(1) من أنواع مباحة بناء عليه، إلاّ النّعامة؛ فإنّها على هذا الرّأي في الخارج عن حكم الحمامة أثرا.
قلت له: وما دونه من أنواع مباحة في الأصل؟ قال: فهذا مما قد قيل فيه مجملا إنّه يفدى بالقيمة، ولا أعلم أنّ أحدا يقول بغيره، وكفى به عن ذكر كلّ شيء بعينه مفصّلا(2).
قلت له: فهل في الخفّاش، والوطواط من فدية في جزاء على من قتلهما في إحرامه أم لا؟ قال: نعم، على قول من أحلّهما، إلاّ أنّهما لا مثل لهما في النّعم، فالرّجوع فيهما على هذا الرّأي إلى ما يكون لهما من قيمة كأنّه أحقّ ما بهما. وعلى قول من يحرّمهما فيمنع من جواز أكلهما؛ فلا شيء عليه، إلاّ أنّه قد يجوز على رأي أن يلزمه في قتلهما، إلاّ أن يكون لما أجازه دفعا لضرّهما.
قلت له: فإن كان من الجوارح في الطّير مثل العقبان، والبزاة(3)، والصّردان(4)؟ قال: فيجوز في النّظر لأن يكون على ما في السّباع من حكم في الأثر.
قلت له: فإن كان من ذوات النّشر(5) لما يكون من الجيف المحرّمة، والأكل
(1) ث: فرقه.
(2) زيادة من ث، ج.
(3) ث: البازة.
(4) الصُّرَدُ: طائر فوق العصفور، وقال الأَزهري: يَصِيدُ العصافير. وقيل: الصُّرَدُ طائر أَبقع ضخم الرأْس؛ يكون في الشجر، نصفه أَبيض ونصفه أَسود، ضخم المِنقار، له بُرْثُنٌ عظيم. لسان العرب: مادة (صرد).
(5) ث، ج: النسر.