الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٥٨من الصّوائد؛ فله ما لها، وإن خرج على هذا كلّه؛ فالجزاء لازم فيه لحلّه، إلاّ لمضرّة موجبة لجواز قتله. والهامة(1) هو الصّدي فيجوز أن يكون على ما لمثله من جارحة، أو ناسرة، أو فاسقة، أو لا في فدائه وتحريمه، وجواز أكله.
قلت له: وما بدأه بضرّه في نفسه أو ماله، جاز له أن /75 م/ يطرده، وكذلك عن غيره في موضع جوازه له حتّى يندفع أو يقتله جملة(2) واحدة في دوابّه وطيره؟ قال: هكذا معي في هذا، لا ما سواه من قول أعرفه فيه لأهل الحقّ(3) دينا ولا رأيا فأدلّ عليه، وإن كان في ذاته من أنواع جنس الحلال في الإجماع؛ لوجود فسقه المقتضي في كونه لعدم حقّه.
قلت له: [لعلّه الخبر](4) فهل تجد في هذين الجنسين ما قد يطلق عليه اسم الفسق، فيجوز له أن يقتله في الحلّ والحرم على الابتداء، ولا شيء عليه في دين، ولا رأي لأحد من المسلمين أم لا؟ قال: نعم؛ لما في الرّواية من طريق ابن عمر أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خمس فواسق ليس على المحرم في قتلهنّ جناح: الغراب والفأرة، والعقرب والحدأة، والكلب العقور»(5)، وفي رواية خصّ الأبقع من الغربان دون غيرها منها، وفي حديث آخر من طريق أبي سعيد الخدري عنه عليه ما دل على أنّه يرميه ولا يقتله، وعسى في أمره له بالرّمي أن يكون من تمامه ما
(1) ث، ج: والهام.
(2) زيادة من ث.
(3) زيادة من ث.
(4) زيادة من ث.
(5) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الحج، رقم: 1199؛ والنسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 2828؛ ومالك في الموطأ، كتاب الحج، رقم: 88.