قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ١٥٩

قد قيل إذا أراد أن يخرق وعاه، أو يجرح راحلته، فإن وقع به على هذا من تأويله، أو ما هو من نحوه؛ فلا شيء عليه؛ لجوازه في هذا الموضع، وإلاّ فالجزاء من أحكامه لازم له من وراء النّهي إن تعمّده، إلاّ أنّ ما قبله أكثر ما فيه.

قلت له: فهلاّ من وجه في إجازة على ما أشبهها فسقا أن يكون في قتله على ما في حكمها حقّا؟ قال: بلى، إن صحّ ما 75 س أراه؛ لعدم ما يمنع من جوازه صدقا، إلاّ وأنّ الحيّة داخلة معها في هذا من اسمها، أو تجد(1) بينهما فرقا إنّي لا أعرفه، فهي بها على حال لاحقة؛ لما روي فيها من طريق عائشة ? عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّها فاسقة، ولا أعلم أنّه يختلف في جواز قتلها على الابتداء؛ إذ ليس في النّظر من طرقها إلاّ جوازه عليها؛ لظهور فسقها.

قلت له: فإن كان لا من أنواعها، إلاّ أنّه أظهر فساده في الأنفس البشريّة، أو المال فأكثر ما اعتاده، أيجوز أن يكون له ما لها؛ لما به قد صار من طباعها؟ قال: الله أعلم، وأنا لا أدري ما يدفع جوازه اسما، فأمنع من أن يجوز عليه حكما؛ لأنّ كون الفسق ليس بشيء في نفسه، غير الخروج عن حدّ الاستقامة في الحقّ، وهذا ما لا شكّ في خروجه عن حدها، قطعا إنّي لا أراه.

قلت له: فهلاّ في الأخيل من فداء على من يقتله في إحرامه؟ قال: فيجوز لأن يكون في هذه وجهان في جوابها، بلى في قول من يحلّه، ونعم(2) على قول

(1) ث: نجد.

(2) كتب في هامش ج: قوله: "بلى" يريد ثبوت الجزاء عليه. وقوله: "نعم" يريد عدم ثبوته عليه، وكل واحدة منهما تفيد عكس أختها في الجواب.

١٣٬٥٣٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.