قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٠

ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون، لا يُسأَل عمّا يفعل وهم يسألون، وإنّه تعالى بعث رسوله النبي الأمّيّ محمّد بن عبد الله خاتم النبيين، إلى الجنّ والإنس أجمعين، فنسخ بشريعته جميع الشرائع المتقدّمة، إلا ما لا ينسخ من التوحيد، ومكارم الأخلاق المتمّمة، فختم به الأنبياء وفضله على جميع الأولياء والأصفياء.

ومنعَ سبحانه كمالَ التوحيد الذي هو لا إله إلا هو الله، ما لم تقترن به الشهادة لرسوله بأنّه محمّد رسول الله، وألزم الخلق تصديقه في جميع ما قاله، وأخبر عنه من أنّ الموت حقّ، والبعث حقّ، وأنّ الحساب حقّ، وأنّ الجنّة حقّ، وأنّ النار حقّ، وأنّ جملة الأنبياء والرسل، وجملة الملائكة والكتب، والإيمان بالقضاء والقدر، وولاية أولياء الله من الأوّلين والآخرين، والعداوة لأعدائه من الجنّ والإنس أجمعين، ومعرفته بالشرك والتوحيد، وفرز كبائر الشرك من(1) كبائر النفاق، ومعرفة تحليل دماء المشركين وأموالهم، وسبي ذراريهم بالشرك الذي معهم، ومعرفة الملل وأحكامها، واعتقاد العبوديّة لله - سبحانه وتعالى - بجميع أوصافها.

وينبغي أن يُلقّن الصبيّ هذه العقيدة في أوّل نشوئه ليحفظها حفظًا؛ ثمّ لا يزال ينكشف له معناها في كبره شيئًا شيئًا، فابتداؤه الحفظ، ثمّ الفهم، ثمّ الاعتقاد، ثمّ الإتقان، والتصديق بها؛ وذلك ممّا يحصل في قلب /14/ الصبيّ بغيرها(2) (خ: تقريرها). ثمّ لا بدّ من تقويته بتلاوة القرآن وتعبيره، وقراءة الحديث، وفهم معانيه، ويشتغل بوظائف العبادات، فلا يزال اعتقاده يزيد رسوخًا

(1) في الأصل: من و. وفي ق: ومن.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: تقيرها (مع إضافة نقطة تحت التاء).

١٬٣٥٥ / ٣٦٬٧٥٥