الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٦٥العقور، الأسد، والنّمر، والفهد، والذّئب، وكلّ السّباع العادية، وأمّا الهرّ والثّعلب، والضّبع؛ فلا يقتله المحرم، وإن فعل ذلك؛ فدى. وقال أصحاب الرّأي: إن بدأ السّبع المحرم؛ فله أن يقتله وإن /78 م/ ابتدأه المحرم؛ فعليه قيمته. وقال مجاهد والنّخعي: لا يقتل المحرم السّباع إلاّ ما عدا عليه.
قال غيره: نعم، قد قيل بهذا في تلك الفواسق كلّهنّ من إجازة قتلهنّ إلاّ الغراب، فإنّ أكثر ما فيه أن لا يعرض له على الابتداء، فإن أراد أن يخرق وعاءه، أو يجرح راحلته؛ جاز له أن يرميه، ولا شيء عليه إن أصابه، وإلاّ فالاختلاف في لزوم الفداء على من قبله مبتدئا، وما عداها من السّباع العادية فيختلف في جواز قتلها على الابتداء؛ إلاّ أنّ القول بالمنع، ولزوم الجزاء أكثر ما فيها من رأي الفقهاء حتّى تعدو؛ فيجوز على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع) إلى قوله: وثبت عن ابن عمر أنّه أمر المحرمين بقتل الحيّات، وأجمع النّاس على إباحة قتلها، وثبت عن عمر أيضا إباحة قتل الزنبور؛ لأنّه في حكم العقرب، ومالك يطعم قاتله شيئا، وكذلك قال مالك فيمن قتل البرغوث والذّباب، والنّمل، والقمل ونحوه. وقال أصحاب الرّأي: لا شيء على قاتل هذه كلها. وأمّا سباع الطّير فقال: لا يقتلها المحرم، وإن فعل؛ فدى. وقال ابن عطيّة: وذوات(1) السّموم كلّها في حكم الحيّة كالأفعى، والرتيلا(2).