قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ١٦٦

قال غيره: نعم، قد قيل في الحيّة بإجازة قتلها، ولا أعلم أنّ أحدا يخالف إلى غيره؛ لجوازه في السّنّة والإجماع، وما أشبهها من أفعى أو رتيلا(1)؛ فهو في هذا كمثلها. والقول في العقرب على هذا، وأمّا الزّنبور، فإن أراده؛ جاز له، 78 س ولا شيء عليه، وإلاّ فقد أحبّ له بعض أن يتصدّق بتمرة؛ وعسى أن لا يبعد من أن يكون لأذاه لا شيء فيه. وأمّا البرغوث، والنّمل، والذّباب، والقمل ونحوه من الذّرّ، والبعوض وما أشبهه؛ فلا يقتله، وإلاّ فلابدّ له من أن يلزمه ما فيه، إلاّ أنّه ما ليس منه، فقد أجيز له أن ينبذ عنه، فإنّ حياته وموته بيد الله، وما لم يتعمّد؛ فلا شيء عليه. وفي قول آخر ما يدلّ على أنّه لا جزاء في مثل هذا على حال. وأمّا سباع الطّير؛ فالجزاء فيها على من قتلها، إلاّ ما عدا منها عليه، فإنّ له أن يدفعه عن نفسه أو ماله بما يمنعه حتّى يرجع، أو يقتله على ما أراده في حاله من الضّرّ، ولا شيء فيه. وعلى قول من يحرّمها؛ فيجوز على رأي لأن لا يكون فيها جزاء على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: وقال الأصحاب: ما لا يظهر فيه نفع كالخنافس، والدّود، والجعلان، والشّرطان، والبغاثة، والرخمة، والعضاة، والسّلحفاة، والذّباب، وأشباهها يكره قتلها للمحرم وغيره، هكذا قطع به الجمهور، وحكى إمام الحرمين وجها شاذّا أنّه يحرم قتل الطّيور دون الحشرات؛ ودليل الكراهة أنّه عبث بلا حاجة، وقد ثبت في صحيح مسلم عن شداد(2) بن أوس أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:

(1) ث، ج: ربيلا.

(2) هذا في صحيح مسلم: رقم: 1955. وفي النسخ الثلاث: مسدد.

١٣٬٥٤٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.