الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٦٧«إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة»(1)، وليس من الإحسان قتلها عبثا.
قال غيره: /79 م/ صحيح؛ لأنّ قتلها لا لحاجة من العبث؛ فهو من الحرام على من رامه في دين الاسلام، وجميع الدّوابّ على هذا؛ لورود النّهي عن قتلها عبثا، وإنّه لعلى العموم، إلاّ ما أبيح بدليل، وإلاّ فما إلى جوازه في الحقّ من سبيل لمحرم ولا لمحلّ؛ لعدم ما به من حلّ. وإن قيل بما دون الحجر من كراهيّة قتل الذّرّ؛ فجاز في مثله لأن يكون على قياده كذلك في قتله، فإنّ تحريمه أولى. وما كان من الخنافس والجعلان، أو الدّود أو بنات وردان؛ فعسى أن يلحقه في موضع الجزاء معنى ما في الذّرّة من قول بتمرة، أو ما زاد عليها إلى قبضة من الطّعام، كما في الحلمة أو الذّبابة، أو ما في النّملة من صدقة في الأحكام، ويجوز على قول من لا يلزمه في هذه غرما أن لا يكون عليه في هذا الموضع شيء غير ما به من الإثم، جزاء لما قد فعله به في عمده ظلما.
وأمّا السّلحفاة والسّرطان فهما من دوابّ البحر إلاّ أنّهما يعيشان في البرّ؛ فالجزاء على من قتلهما ولابدّ، وأمّا الحلكى والعضاة؛ فعسى في الفداء أن يكون لما بينهما من الشّبه على سواء، إلاّ وأنّ من قول أبي المؤثر ? إنّ في الحلكة صاعا من طعام، فإن تكن العضاة(2) في مقدارها؛ فكذلك فيها، وإلاّ فالرّجوع إلى ما يكون لها من قيمة، فإنّه ممّا يجوز لأن يرجع بهما إليه؛ لمعرفة ما لكلّ
(1) أخرجه مسلم، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 1955؛ والترمذي، أبواب الديات، رقم: 1409؛ والنسائي، كتاب الضحايا، رقم: 4405.
(2) ث: العضاية.