الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٧١قال غيره: قد قيل بأنّهما على سواء. وقيل بالفرق بينهما، فلما في الحلّ؛ درهم، ولما في الحرم؛ شاة. وقيل بدرهمين. وقيل /81 م/ بصاع. وقيل فيهما بالقيمة، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(رجع)(1) مسألة: وقال الأصحاب: ما كان من الطّيور المأكولة أكبر من الحمام كالبّط والكركي، إذا قتلها المحرم، أو قتلت في الحرم؛ فيه قولان: أحدهما إيجاب الشّاة؛ إلحاقا بالحمام؛ لأنّه أكبر شكلا منه، ويشهد لهذا قول عطاء في عظام الطّير؛ شاة، كالكركي والحبارى والإوزّ. والقول الثّاني اعتبار القيمة، وهو القياس، فإنّ الشّاة في الحمام؛ لاتّباع النّقل، ويشهد له قول ابن عبّاس ما كان سوى حمام الحرم فيه ثمنه، إذا أصابه المحرم.
قال غيره: نعم، إنّ في الأثر ما يدلّ على أنّه لا زيادة على ما في الحمامة من شاة، لشيء من أنواع جنس الطّير على حال جزما، إلاّ في النّعامة على رأي من يذهب إلى المثل، وأمّا على رأي من يقول بالقيمة من أهل العدل فربّما يكون ذلك، إلاّ أنّ ما قبله أكثر، وهذا ما لا يدفع؛ لما له من قوّة في النّظر، والله أعلم.
وقال في موضع آخر: ونقل الرّافعي عن الشّيخ أبي محمد الخلاف فيما لو قتل طائرا أكبر من الحمامة، أو مثله يبني على هذا؛ فإن قلنا المسند(2) التّوقيف؛ أوجبنا الشّاة، وإن قلنا المشابهة؛ أوجبنا القيمة، وقد أسقط النّووي هذه المسألة من الرّوضة، وكأنّه ظنّ أنّ الخلاف فيها لفظيّ لا فائدة فيه.