قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 32

الجزء ٣٢ · صفحة ١٧٥

عليه من كبير أو صغير أتوخّى في نفسي أنّ الوجه فيه أن يرجع به إلى ما له من قيمة، كما قاله، فأميل إليه؛ /83 م/ لما أراه به من عدل؛ لأنّه هو المرجع في كلّ ما ليس له في النّعم وجود مثل، ولا فيما عيّن في جزائه(1) بشيء معيّن ما يماثله في الشّكل، فيصح أن يكون له ما فيه من حكم في إجماع، أو رأي لمن كان من أهل العدل، ولا شكّ في هذا أنّه من ذلك؛ لعدم ما له في الطّيور، وجميع الدّوابّ من مشابهة(2) في الصّورة من كلّ وجه، ولا ينبئك فيه مثل خبير، وهو من الصّيد؛ ولابدّ فيه من الجزاء على من قتله في موضع لزومه، وقد عزّ على من رام في يومه أن يشبّهه بشيء ممّا قد ظهر في جزائه ما قد فرض له من معلوم على من أتلفه، فأيّ سبيل يؤتى إليه لمعرفة ما يكون له في حقّ من عليه غير طريق القيمة؛ لما بها من دليل على مقدار ما به يحكم على من قتله، فلزمه أن يجزي لما قد فعله فهي هي لا غيرها فيه.

وإن ادّعى تحريمه؛ فجاز على قياده لأن يكون لا شيء عليه، فالفدية هي الوجه فيه؛ لأنّ القول بحلّه أصحّ، ولأنه أشبه الفأر من وجه، فقد خالفه في عدّة أوجه، لما جاز في تحريمه أن يكون بإجماع على هذا من أمره لما بالفأر من الرّأي في جحره. والقول فيه بأنّ حلّه أظهر، ولما جاز قتله في الحلّ والحرم لأجل فساده؛ فهو أحد الفسقة التي أبيح قتلها؛ لما بها من سوء فعلها، وليس الخفّاش كذلك، والله أعلم، فينظر في ذلك.

(1) ث: جزاء.

(2) ث، ج: مشابه.

١٣٬٥٥٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.