الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ١٨٩وكان عطاء يرخّص في أخذ ورق السّنا يستمشى به، ولا ينزع من أصله. وقال أصحاب الرّأي: كلّ شيء مما ينبته النّاس قطعه رجل؛ ففيه قيمته.
أبو بكر: لا أجد دلالة أبيح بها ما أباحه مجاهد من أخذ المسواك، والشّيء إذا حرم القليل منه والكثير، واختلفوا في الرّاعي في حشيش الحرم؛ الشّافعي: لا بأس به؛ لأن الذي حرّم النّبي - صلى الله عليه وسلم - الاختلاء إلاّ الإذخر، والاختلاء الاحتشاش. ورخّص أحمد في أخذ الحطب البالي الميّت.
قال أبو بكر: ولا نعلم أحدا منع بيعه، وبه نقول.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا إنّ الرّواية التي ذكرها عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى في ذلك أنّه لا(1) يختلى خلاؤه، ولا يقطع شجره، والشّجر من جميع الأشجار التي خارجة من معنى الخلاء، وأمّا الشّجرة التي في حدّ الدّوحة؛ فمعي أنّه في قول أصحابنا إنّ الجزاء فيه بدنة، والبدنة عندهم بقرة أو جزور. /90 م/ هذا يأتي عليه اسم البدن في بعض المعاني، وبعض يسمّي البقر بمعاني قولهم، يخرج بمعاني الاتّفاق أنّ القاطع من شجر الحرم الجزاء [ … ](2)، واتفقت الأمّة على أنّ على قاتل صيد الحرم، محلاّ كان أو محرما بمعنى النّهي عن قتله ونفره مطلقا، وكذلك الشّجر تبعا للنّهي، وأمّا ما زرعه ممّا يقع عليه اسمه من الزّراعة، فزرعه زارع في الحرم؛ فمعي أنّه يخرج في معنى قولهم إنّه لا بأس عليه في قطعه والانتفاع به، وأمّا ما ينبت من غير أن يزرعه الزّارع، وهو ممّا يزرع مثله؛ فمعي أنّه يختلف فيه، وكذلك عندي يختلف فيما زرع الزّارع ممّا لا يزرع النّاس