قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٢

مسألة: ومنه: الدليل على أنّه تعالى ليس بجسم مؤلّف من جواهر؛ إذ الجسم عبارة عن المؤتلف من الجوهر، فلمّا بطل كونه جوهرًا مختصًّا بتحييز؛ بطل كونه جسمًا؛ لأنّ كلّ جسم لا بدّ أن يكون متحيّزًا مركّبًا من جوهرين فصاعدًا.

والجوهر والجسم يستحيل خلوّهما عن الحوادث من الافتراق والاجتماع، والحركة والسكون، والهيئة والمقدار؛ فهذه دلائل الحدث، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. والله أعلم.

مسألة: ومنه: الدليل على أنّه تعالى ليس بعرض قائم في الجسم، أو حال في محلّ؛ لأنّ العرض هو ما يحلّ في الجسم، أو يعترض فيه من حركة وسكون، فكلّ جسم حادث، فحدثه من موجود قبله، فكيف يكون حالا في جسم، وقد كان في الأزل ولا شيء معه، ثمّ أحدث الأجسام والأعراض؟ وينحصل من هذه الأصول؛ أنّه موجود قائم بنفسه؛ ليس بجوهر، ولا بجسم، ولا عرض، وأنّ العالم كلّه جوهر، وأعراض، وأجسام، فإذًا لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شيء؛ لاستحالة مماثلة الصانع والمصنوع، والله أعلم./16/

مسألة: ومنه: الدليل على أن لا نهاية لوجود الله تعالى ودوامه؛ وذلك أنّه لو انعدم لكان لا يخلو؛ إمّا أن ينعدم بنفسه، أو بمعدم هو غيره، فلو جاز أن ينعدم بشيء يتصوّر دوامه بنفسه؛ لجاز أن يوجد شيء بنفسه، فكما يحتاج حدث الوجود إلى سبب؛ فكذلك يحتاج حدث العدم إلى سبب، وباطل أن ينعدم بمعدم هو غيره، لأنّ ذلك المعدم لو كان قديمًا لما تصوّر الوجود معه، وقد ثبت بما قدّمناه أنّه قديم لا أوّل لوجوده، فكيف كان وجوده في العدم وحده، ومعه ضدّه؟! وإن كان الضدّ المعدم حادثًا، كان محالا؛ إذ ليس الحادث بمضادته القديم، حتّى يقطع وجوده بأولى من القديم في مضادة الحادث، يدفع وجوده؛ بل

١٬٣٥٧ / ٣٦٬٧٥٥