قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٣

الدفع أهون من القطع، والقديم أقوى من الحادث، فثبت أنّه لا آخر لوجوده، ولا نهاية لدوامه. والله أعلم.

مسألة: ومنه: الدليل على أنّه تعالى واحد لا شريك له، فردٌ لا ندّ له؛ انفرد بالخلق والابتداع، وتوحّد(1) بالإيجاد والاختراع، لا مثل له يساويه ويساميه، ولا ضدّ له فينازعه ويناوئه، قال الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء:22]، وبيانه؛ أنّهما لو كانا اثنين، وأراد أحدهما أمرًا، فالثاني إن كان مضطرًّا إلى مساعدته؛ كان مقهورًا عاجزًا، وإن لم يكن إلهًا قادرًا على مخالفته ومدافعته؛ كان الثاني قويًّا قاهرًا، والأوّل ضعيفًا قاصرًا، فلم يكن إلهًا قادرًا.

فمدار هذا الباب على عشرة أصول وهو: العلم بوجود الله تعالى، وقدمه، وبقائه، وأنّه ليس بجوهر ولا عرض، وأنّه /17/ ليس مختصًّا بجهة، ولا مستقرًّا على مكان، وأنّه مستوٍ على العرش استواء القهر والغلبة والاستيلاء، وأنّه ليس بمرئيٍّ، وأنّه واحد لا شريك له. والله أعلم.

مسألة من كتاب الإرشاد: أصل التوحيد في الجملة ثلاث خصال: فالله - عز وجل - الواحد، القدير الرحيم.

فأمّا الواحد: فليس كوحدانيّة المخلوقين؛ بأنّ الله تعالى لا يوصف بأعلى ولا أسفل، ولا فوق ولا تحت، ولا داخل ولا خارج، ولا يمين ولا شمال، ولا ظاهر ولا باطن؛ لأنّ هذه الأسماء وما أشبهها محدثة، والله القديم، ولا يشبه القديم المحدث.

(1) في النسختين: توجد.

١٬٣٥٨ / ٣٦٬٧٥٥