الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٤وأمّا القدير: فلا يعجز، ولا يضعف، ولا رادّ لمشيئته.
وأمّا الرحيم: فلا يحابي، ولا يظلم، ولا يرتشي. فإن عرفته هكذا؛ فهو أصل التوحيد في الجملة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ومعنى التوحيد: إثبات الوحدانيّة لله تعالى، ونفي ما سواه من إله، أو شريك، أو وليّ، أو طاغوت؛ فكلُّ ما يعبد سوى الله يجب نفيه، والكفر به والتَّبَرُّؤُ منه.
وقد بيّن الرسول - عليه السلام - التوحيد وفسّره بقوله: «من وحّد الله، وكفر بما يعبد من دون الله؛ فقد حرم ماله ودمه وحسابه على الله»(1)، ونبّه الله تعالى على ذلك في كتابه بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ [لقمان:30]، وقال: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس:32]، والله أعلم./18/
مسألة: قلت لأبي عبد الله: لو سأل سائل: هل لله ذات يعرفها هو، ما الجواب في ذلك؟ فقال: نعم، ذاته هو قدرته ومشيئته، وغير ذلك ممّا لا يعرفه إلا هو.
قال غير المؤلّف للكتاب والمضيف إليه: لا ردّ على إمام المسلمين وقاضيهم في الدين محمّد بن محبوب في شيء؛ ولكن لعل الكاتب غلط؛ لأنّه لو كان ذات البارئ قدرته ومشيئته؛ لكان كلّ من قال: يا قدرة، يا مشيئة، اغفر لي؛ كان مصيبًا، فلمّا لم يكن مصيبًا؛ دلَّ إنّما القدرة والمشيئة من صفاته لذاته؛ كالعلم، والإرادة، والدليل على ذلك؛ أنّه يقال: لم يزل قديرًا، ولم يزل عالمًا، ولم
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، رقم: 23؛ والطبراني في الكبير، رقم: 8192.