الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٠١قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا إنّه إذا كان الصّيد في الحلّ؛ فهو صيد الحلّ، ولا ينظر في افتراق الشّجر لمعاني(1) الحكم، ولا في قرب من بعد، إذا قصد إلى صيد من الحلّ وأصابه في الحلّ.
مسألة: ومنه: ذكر حرمة(2) صيد المدينة: قال أبو بكر: واختلفوا في وجوب الجزاء على من قتل صيدا من حرم المدينة؛ فقال مالك، والشّافعي، وأكثر من لقيناه من علماء الأمصار: لا جزاء(3) على قاتله. وكان ابن أبي 95 س ذيب، وأبو نافع (صاحب مالك) يقولان: عليه جزاء مثل صيد مكّة.
قال أبو بكر: وقد ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال(4): «إنّي أحرّم المدينة كما حرّم إبراهيم مكّة، ونهى أن يعضد(5) شجرها أو يخيط(6)، أو يؤخذ طيرها»(7). وقال ابن أبي ذئب: يلزم؛ لأنّ ظاهر الخبر يدلّ عليه، وليس بين تحريم إبراهيم، وصيد حرم المدينة شيئا فرق يلزم القول بظاهر الأخبار يلزم، وما من الخبرين إلاّ ثابت.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما ذكر من ثبوت حرمة المدينة، وهي يثرب، مدينة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، التي هاجر إليها، حرم له
(1) ث: المعاني.
(2) هذا في ج. وفي الأصل: حرمته. ث: إلى.
(3) ث: الإجزاء.
(4) زيادة من ج.
(5) ث: يقصد.
(6) ث، ج: يخبط.
(7) تقدم عزوه بلفظ: «إنّ إبراهيم ? حرّم مكّة، وأنا حرّمت المدينة ما [بين] لا بتيها … ».