الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٠٢كحرمة مكّة، وحدودها من الحرم، وإنّ مكّة حرم لإبراهيم خليل الله صلى الله عليه، والمدينة حرم النّبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ومعنى الاتّفاق على أنّهما حرمان جميعا يوجب التّسوية بينهما في معنى التّحريم في الصّيد والشّجر، والجزاء على من أتى ذلك، ولا أعلم يخرج في معاني قول أصحابنا اختلافا، وكلّ جزاء صيد الحرم من مكّة، والمدينة من صيد، وشجر قتله المحرم في الحلّ من الصّيد كلّه في مكّة، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافا.
مسألة: واختلفوا في الجزاء فيمن قتل صيدا من حرم المدينة؛ الشّافعي والأكثر منهم: لا أرى فيه إلاّ الجزاء.
أبو سعيد: حرمة المدينة كحرمة مكّة باتفّاق.
قال الناسخ: قد اختلف ما رفع عن الشّافعي في هذه المسألة والتي قبلها، ولعلّ ذلك من تغيير النّسّاخ؛ /96 م/ ويجوز أن يكون له [قولان: قديم وحديث](1)؛ لأنّي وجدت له فيما مضى من مسائل هذا الجزاء أنّه قيل عنه إنّه قال في الجديد: لا يضمن صيد المدينة. وفي القديم: إنّه يسلب القاتل لصيد(2) حرم المدينة.
(رجع) انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن تأليف لبعض أصحابنا من أهل المغرب: روي عن ابن عبّاس ? أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال يوم فتح مكة: «إنّ هذا البلد حرّمه الله تعالى يوم خلق السّماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله تعالى إيّاه إلى يوم القيامة، لا يحلّ لأحد