الجزء 32
الجزء ٣٢ · صفحة ٢٠٤الباب الرابع في شجر الحرم والجزاء فيه أيضا عن أبي نبهان
من جواب الشّيخ الفقيه العالم أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي: وفيما يحرم أو يحلّ من شجر الحرم ونباته على المحلّ والمحرم؛ قال: ففي الرّواية عن ابن عبّاس ? أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال يوم فتح مكّة: «إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السّماوات والأرض؛ فهو حرام بحرمة الله تعالى إيّاه إلى يوم القيامة، لا يحلّ لأحد من قبلي، ولا تحلّ لأحد من بعدي، وإنّما أحلّت لي ساعة واحدة من النّهار، لا يختلى خلاؤها، ولا يعضد شجرها، ولا يخضد شوكها، ولا ينفّر صيدها، ولا تحلّ لقطتها إلاّ لمنشدها»، فقال له العبّاس: يا رسول الله صلّى الله عليك، إلاّ الإذخر؛ فإنّه لا غنى لنا عنه لأسقاف منازلنا، ولموتانا، ونضعه في قبورنا؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إلاّ الإذخر»(1).
وبالجملة فهذه الخمسة كلّ واحد لأنواع على قول، أو في إجماع. وفي ظاهر مفهومه ما دلّ على دخول ما عدا المستثنى في عمومه؛ فلا يجوز في شجره(2) بعد النّهي أن يقطع، ولا في خلائه إلاّ أن يمنع، إلاّ أن يكون في خصوص على رأي في شيء من أشجاره، أو ما أخرجه من ثماره، لما به من ترخيص، وإلاّ فهو كذلك.